السيد عباس علي الموسوي

478

شرح نهج البلاغة

ونال الدعة والهدوء والعيش اللين الطيب ( والرغبة مفتاح النصب ومطية التعب ) إذا كانت لك رغبة في الدنيا وزينتها فقد فتحت على نفسك باب التعب وسعيت وراء الشقاء والنصب . ( والحرص والكبر والحسد دواع إلى التقحم في الذنوب ) فإن هذه الأمور الثلاثة الحرص وما يجر إليه من التكالب على الدنيا وما يدعو إليه من الظلم والكذب والفجور وما يدعو إليه الكبر من عدم التواضع والتهور وقلة الإنصاف وما يدعو إليه الحسد من البغي والظلم فإن كل هذه تدخل الإنسان بسرعة في الذنوب ( والشر جامع مساوى ء العيوب ) فإن الشر بقول مطلق يجمع كل هذه العيوب ومن اتصف به اتصف بها جميعا . . . 372 - وقال عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري : يا جابر ، قوام الدّين والدّنيا بأربعة : عالم مستعمل علمه ، وجاهل لا يستنكف أن يتعلّم ، وجواد لا يبخل بمعروفه ، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، فإذا ضيّع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلّم ، وإذا بخل الغنيّ بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه . يا جابر ، من كثرت نعم اللّه عليه كثرت حوائج النّاس إليه ، فمن قام للهّ فيها بما يجب فيها عرّضها للدّوام والبقاء ، ومن لم يقم فيها بما يجب عرّضها للزّوال والفناء . اللغة 1 - القوام : الاعتدال . 2 - استنكف : رفض وأبى . الشرح تقوم الدنيا والدين بأربعة أركان ، متى استقامت وثبتت هذه الأربعة ومتى صلحت واعتدلت اعتدلت أمور الدين وأمور الدنيا ( عالم مستعمل علمه ) فهو تعلّم وتفقهّ ووقف على أسرار الشريعة ليس ليكنز العلم لنفسه ويدخره في باطنه فإن من بخل بعلمه جاء أنتن